Advertisement

Typography

في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، تُعزز هواوي مكانتها في الشرق الأوسط من خلال دعم الفرص الرقمية الناشئة والانتقال إلى مرحلة ما بعد الوباء.

للحديث أكثر عن توقعات هواوي في ما يتعلّق بالجيل الخامس والتقنيات التكنولوجية، كان لمجلة تيليكوم ريفيو مقابلة مع رئيس هواوي في الشرق الأوسط، ستيفن يي.

 

تحقيق الازدهار في "عالم جديد من الفرص الرقمية" والاقتصاد الرقمي من المواضيع الأساسية التي ستتم مناقشتها في قمة مجلس سامينا للاتصالات 2022 بمنطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا التي كانت هواوي شريكه المنظم على مدار عشرة أعوام تقريباً. كيف كان أداء هواوي خلال العام الماضي وسط الفرص الرقمية الناشئة مع تحديات مرحلة ما بعد الجائحة؟ وماهي توقعاتكم لمستقبل المنطقة التقني؟

في العام 2021، حافظت هواوي على وضع مالي قوي وجاءت نتائج عملياتنا مطابقة لتوقعاتنا. ووصلت أرباح هواوي الصافية إلى مستويات قياسية وحافظت على وضع مالي مستقر، مما مكنها من مواصلة استثماراتها التي تلبي المتطلبات المستقبلية والتغلب على حالة الاضطراب التي شهدتها الأسواق. وحققت أعمال الشركة في البنية التحتية التقنية أداءً جيداً، فيما حققت قطاعات الأعمال الجديدة مثل الطاقة الرقمية والحوسبة السحابية نمواً متسارعاً وقطعنا خطوات كبيرة على طريق تنمية نظامنا الإيكولوجي في هذه المجالات.

ونتطلع إلى اغتنام الفرص في المستقبل من خلال استثماراتنا الكبيرة في البحث والتطوير والابتكار، حيث بلغت نفقات البحث والتطوير ونسبتها من الإيرادات في عام 2021 أعلى مستوى لها في الأعوام العشر الأخيرة. واليوم تمتلك هواوي أكبر عدد من براءات الاختراع على المستوى العالمي. وبحلول نهاية عام 2021، وصل عدد موظفي هواوي المتخصصين في البحث والتطوير إلى 107000 موظف أي ما يعادل 55% من موظفي الشركة.

بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، نعتقد أن هناك العديد من الفرص لتعزيز الاعتماد على القدرات التقنية. وتسهم ابتكارات شبكات الجيل الخامس والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات في تعزيز بناء الاقتصاد الرقمي في المنطقة. وقد برزت أهمية التكنولوجيا في تنمية مختلف القطاعات على ضوء نشر الجيل الخامس بوتيرة متسارعة في دول المنطقة. ومن المهم مواصلة العمل المشترك على دفع عجلة التطور التقني في المزيد من القطاعات ومساعدة الحكومات والمؤسسات على تحقيق التحول الرقمي لتمكينها من تنفيذ عملياتها بشكل أكثر ذكاءً.

 

ما رأيك بقضية تحقيق الحياد الكربوني داخل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من أجل تعزيز التنمية المستدامة؟ هل تعتبرون هذه القضية من أولويات هواوي في المنطقة؟

الاستدامة من المواضيع المهمة بالنسبة لنا، وقد بذلنا جهوداً كبيرة لنشر التقنيات الرقمية وتحقيق الحياد الكربوني من خلال الاستراتيجية التي نتبعها، حيث اعتمدت أكثر من 100 دولة في جميع أنحاء العالم حلول هواوي منخفضة الكربون ساعدت مشغلي الاتصالات على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بـ 40 مليون طن.

ندعم بقوة طموحات الشرق الأوسط للاعتماد على الطاقة النظيفة والاستراتيجيات التي أطلقتها العديد من الدول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لتحقيق الحياد الكربوني. ويتطلع العديد من شركائنا في القطاع التقني إلى دعم جهود مواجهة التغير المناخي من خلال ابتكار الشبكات ومراكز البيانات النظيفة ومنخفضة الكربون وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة. ونسهم في دعم هذه الجهود من خلال أعمال هواوي للطاقة الرقمية التي تنفذ العديد من المشاريع الاستراتيجية في الشرق الأوسط، حيث تولي هواوي أهمية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط والخليج على وجه الخصوص وتسهم في بناء مجتمع ذكي ومنخفض الكربون ويعتمد على التقنيات الرقمية.

تشمل أعمال وحدة الطاقة الرقمية خمس مجالات أساسية: الطاقة الكهروضوئية الذكية ومرافق مراكز البيانات ونظام mPower للسيارات الكهربائية ومحطات الطاقة وحلول الطاقة المتكاملة. وسنواصل تعاوننا مع الشركات في المجالات الخمسة، لا سيما في الطاقة الكهروضوئية الذكية ومرافق مراكز البيانات. ونتطلع لمساعدة شركات الاتصالات على تحسين كفاءة الطاقة من خلال توفير محطات وشبكات وعمليات تسهم في الحد من استهلاك الطاقة من أجل خفض البصمة الكربونية ونفقات الطاقة وتحقيق أهداف خفض التكلفة. وهذا هو الأساس الذي تعتمد عليه استراتيجيتنا "بتات أكثر، طاقة أقل".

تلتزم هواوي بتحسين كفاءة الطاقة بـ2.7 مرة بفضل الإنجازات التي حققتها في عدة مجالات مثل النظريات والمواد والأنظمة. ومن خلال هذه الإنجازات، يمكن لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات المساهمة في الحد من الانبعاثات الكربونية في مختلف القطاعات. وسيتمكن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من خفض البصمة الكربونية في بقية القطاعات بنسبة أكبر بعشر مرات من البصمة الكربونية للقطاع نفسه.

 

يبدو أن الانتقال المتواصل إلى الحوسبة السحابية يسهم في تعزيز الاستدامة والقدرات التنافسية لمشغلي الاتصالات والمؤسسات في المنطقة، وقد أعلنت هواوي عن تعزيز مناطقها المخصصة للحوسبة السحابية. ما هي خطط الحوسبة السحابية التي وضعتها هواوي للعام 2022؟

نسهم في توفير التقنيات الرقمية كخدمة في جميع أنحاء المنطقة - سواء من خلال توفير البنية التحتية التقنية أو الاعتماد على خبرتنا في نماذج الحوسبة السحابية - وهو ما ندعوه "كل شيء كخدمة". وقد شهدنا الدور الكبير الذي أدته الحوسبة السحابية في دفع عجلة التحول الرقمي في المنطقة ودعم الابتكار في مختلف القطاعات.

وتسهم الخدمات التي توفرها "هواوي كلاود"  HUAWEI CLOUD للحوسبة السحابية في الحد من البصمة الكربونية للبنية التحتية لتقنية المعلومات في المؤسسات وابتكار المزيد من الاستخدامات والعمليات التجارية وتعزيز الاقتصاد الرقمي. ولتوفير البنية التحتية السحابية اللازمة، نعتقد أن هناك أربع مقومات أساسية يجب توفيرها وتشمل التكنولوجيا والتنظيم الاقتصادي والنظام الإيكولوجي للمواهب والسيادة الرقمية. ونتعاون مع الحكومات والشركاء المحليين على تعزيز هذه المقومات.

وبالنظر إلى إسهامات "هواوي كلاود" في قطاع الاتصالات على سبيل المثال، توفر الشركة نماذج النشر التي تعتمد على التصميم بالحوسبة السحابية ونماذج المبيعات المتعددة لشركات الاتصالات. ونلتزم بالتعاون مع شركائنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط على تحقيق النمو والازدهار للأعمال، حيث أعلنا عن استثمار 15 مليون دولار في برنامج "واحة هواوي للحوسبة السحابية" HUAWEI CLOUD Oasis لمساعدة 3،000 خبير ودعم أكثر من 1،500 شريك استشاري وفني وتنمية قدرات الحوسبة السحابية لأكثر من 100 شركة من الشركات المتوسطة والصغيرة.

توفر هواوي منطقة سحابية في الإمارات العربية المتحدة. كما أعلنا في هذا العام عن بناء منطقة سحابية جديدة في المملكة العربية السعودية، ونهدف إلى توفير الخدمات السحابية للمزيد من الشركات والمؤسسات الحكومية في الشرق الأوسط. وحالياً توفر "هواوي كلاود" أكثر من 220 خدمة و19 مركز بيانات وتدعم أكثر من 200 شريك محلي وتمتلك قائمة تضم أكثر من 80 خدمة في السوق.

 

لا شك أن تطور النظام الإيكولوجي للجيل الخامس في المنطقة سيسهم في توفير حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وغيرها. ما هي توقعاتكم لمشاريع الجيل الخامس في المنطقة؟

استثمر مشغلو الاتصالات في المنطقة في الجيل الخامس في وقت مبكر وتمكنوا من تعزيز قدرتهم على تحقيق المزيد من الأرباح من خلال استخدامات الجيل الخامس المخصصة. ونحن الآن في مرحلة جديدة من تطور الجيل الخامس والتي يؤدي تكاملها مع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً في نمو أعمال وتطور خدمات القطاعات الرئيسية وتحسين الكفاءات التشغيلية والجودة وتنافسية الأسعار.

ومن خلال التعاون مع شركائنا العالميين والإقليميين مثل مشروع شراكة الجيل الثالث والجمعية الدولية للهاتف المحمول (جي اس ام ايه) والاتحاد الدولي للاتصالات وجلس سامينا للاتصالات، نسهم في تنمية النظام الإيكولوجي للجيل الخامس المخصص للشركات. ومن خلال تعزيز معايير الجيل الخامس وتوفير الطيف الترددي الملائم، ستتمكن القطاعات من نشر الجيل الخامس بسلاسة. ولذلك، نتوقع زيادة الاستثمارات في البنية التحتية للجيل الخامس واستخداماته على مدار العام الحالي والقادم.

 

إذا تتوقعون أن يشهد العام الحالي تزايداً في اعتماد الشركات على الجيل الخامس؟

بالتأكيد، فقد حققت العديد من شركات الاتصالات تقدماً كبيراً في استخدامات الجيل الخامس المخصصة لسيناريوهات محددة. كما تزايد الاعتماد بشكل كبير على التقنيات الرقمية والأعمال التجارية عبر الإنترنت في ظل تفشي الجائحة. ومن خلال التعاون مع شركات الاتصالات والشركاء، وقّعت هواوي أكثر من 3،000 عقد تجاري لنشر استخدامات الجيل الخامس المخصصة على المستوى العالمي. ويزداد الاعتماد على الجيل الخامس التجاري على نطاق واسع في العديد من القطاعات مثل التصنيع والمناجم ومصانع الحديد والفولاذ والموانئ والمستشفيات. كما يتم الاعتماد على حلول الجيل الخامس التي توفرها هواوي على نطاق واسع في ثمانية سيناريوهات أساسية بما فيها التحكم بالتجهيزات وجمع البيانات والتحقق من جودة المنتجات.

وتتوفر العديد من فرص الابتكار لشركات الاتصالات مما يمكّنها من تحقيق المزيد من الإيرادات بالاعتماد على البنية التحتية للجيل الخامس. وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص، يتمتع موفرو الخدمات بقدرات كبيرة تمكّنهم من تلبية طلبات العملاء من مقاطع الفيديو فائقة الدقة والألعاب بالإضافة إلى استخدامات الواقع الافتراضي والواقع المعزز المبتكرة. وتوفر حكومات الشرق الأوسط الدعم اللازم لهذه الجهود من خلال الرؤى التنموية التي تضع التحول الرقمي في مقدمة أولوياتها.

 

 يقول البعض إن إدارة استخدامات الجيل الخامس والتكنولوجيا الحديثة تواجه صعوبات كبيرة نتيجة لنقص المواهب الرقمية وستكون رهناً على بناء منظومة الماهب التقنية في المنطقة. هل تتفق مع هذا الرأي؟ وما الذي يجب القيام به لتنمية المواهب الرقمية؟

الكوادر التقنية المؤهلة من المقومات الأساسية التي يعتمد عليها التحول الرقمي وبرامج التحول الاقتصادية والاجتماعية.  والمهارات الرقمية المتخصصة باتت محوراً حيوياً في إنجاح منظومة العمل التقني خصوصاً خلال المرحلة الحالية من الجيل الخامس والتقنيات الأخرى المتطورة كأنترنت الأشياء وقدرات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

في استطلاع أجرته شركة PwC مؤخراً قال 70% من قادة الأعمال في الشرق الأوسط أن نقص المهارات الرقمية الأساسية يُعتبر من المخاطر التي تهدد مستقبل الأعمال. وتدرك دول الشرق الأوسط هذه المشكلة وتعمل حكوماتها على تحديث البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات وجذب الاستثمارات الأجنبية لبناء النظام الإيكولوجي التقني المحلي وتوفير فرص العمل في المستقبل للشباب. وقد تخرّج من جامعات المنطقة العديد من متخصصي الكمبيوتر الذين يتمتعون بالموهبة والخبرة في الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى المتخصصين التقنيين كجزء من خطط التنمية الاقتصادية في المنطقة في مرحلة ما بعد النفط. لكن ذلك لا يكفي ويجب من كل بد تعزيز التعاون بين الجامعات والحكومات والشركات الخاصة لإعداد المزيد من المواهب التقنية من أجل قيادة المستقبل، لا سيما في ظل سعي الدول إلى تشجيع الشباب الموهوبين على العمل في القطاع الخاص.

منذ عام 2008، أطلقت هواوي العديد من برامج ومسابقات تنمية المواهب على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، حيث استثمرنا أكثر من 150 مليون دولار في هذه البرامج كجزء من التزامنا بتنمية المواهب التقنية المحلية. ووفرت هواوي التدريب لأكثر من 1.54 مليون شخص من أكثر من 150 دولة. وفي العام الماضي، أعلنت هواوي عن إطلاق برنامج بذور من أجل المستقبل 2 والذي نستثمر فيه 150 مليون دولار من أجل تنمية المواهب الرقمية على مدار الأعوام الخمسة القادمة ونتوقع أن يستفيد من البرنامج أكثر من 3 ملايين شخص.

 

أخيراً إذا أردنا تقييم الاقتصاد الرقمي، ما هي الفرص التي تطمح هواوي لاغتنامها في المنطقة على مدار الأشهر القادمة؟

سبق وسلطنا الضوء عن العديد من هذه الفرص سواء استخدامات الجيل الخامس المخصصة أو توفير "كل شيء كخدمة" في مجال الحوسبة السحابية أو أعمال الطاقة الرقمية. وأعتقد أنه يجب علينا أن نعمل على مواكبة التقدم الذي يشهده العالم الرقمي، حيث يؤدي قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات دوراً كبيراً في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ولذلك نرى أنه إذا أردتَ تحقيق أهدافك بسرعة فعليك العمل بمفردك. أما إذا أردنا الحفاظ على الازدهار وتحقيق المزيد من الإنجازات فيجب علينا أن نتعاون معاً.

ولذلك، أطلقت هواوي مبادرات مثل مبادرات حيوية مثل "التكنولوجيا من أجل الجميع" TECH4ALL والتي نهدف من خلالها لوضع التكنولوجيا في متناول الجميع من خلال الاستثمار في الاحتياجات المحلية والمهارات ومنصات المعرفة. ونتعاون مع العديد من الشركاء مثل منظمة اليونيسكو والوزارات والهيئات التنظيمية ودوائر العمل لتوفير أعلى مستويات التعليم عبر الإنترنت للأشخاص في مختلف المناطق. كما نسهم في تنمية النظام الإيكولوجي الشامل لتقنية المعلومات والاتصالات من خلال تنفيذ العديد من البرامج على المستوى العالمي مثل أكاديميات هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات وبرنامج "سبارك" وبرنامج بذور من أجل المستقبل ومسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات للوفاء بمسؤولياتنا الاجتماعية ودعم الخطط والرؤى الوطنية لدول المنطقة متمثلة بتمكين الشباب.

هدفنا هو توفير التقنيات الرقمية لكل شخص ومنزل ومؤسسة من أجل بناء عالم ذكي ومتصل بالكامل.