Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

بعدما كانت وحدة المعالجة المركزية CPU في الصدارة لسنوات طوال لتنفيذ التعليمات البرمجية وإدخال البيانات وإمكانية معالجتها، تظهر تقنية System On a Chip (SOC) -  النظام على الشريحة، لاستخدامها بالتوازي مع النمو المتزايد لأجهزة الكبيوتر والهواتف المحمولة.

 تُمثّل SOC شريحة إلكترونية تحمل نظاماً إلكترونياً كاملاً يجمع كل مكونات الكمبيوتر بما في ذلك وحدة المعالجة المركزية CPU إلى جانب وحدة التحكم USB، ذاكرة الوصول العشوائية RAM ووحدة معالجة الرسومات GPU فضلاً عن معالجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتأمين الاتصال بالانترنت عبر الشبكات اللاسلكية المتصلة بالجيل الرابع والجيل الخامس. يرتبط استخدام وحدة المعالجة المركزية بعشرات المكونات والشرائح الأخرى بينما تقنية SOC تُمكّن من بناء أجهزة كمبيوتر كاملة. على الرغم من المميزات المتشابهة بين التقنيتين إلا أن الاختلافات لا تزال موجودة من ناحية الحجم، حيث تعتبر شريحة SOC أكبر بقليل من وحدة المعالجة المركزية أو من حيث الوظائف التي تحملها SOC والتي لا تشملها CPU. تتيح شريحة SOC إنشاء أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو أجهزة إلكترونية بحجم أصغر مع استخدام أقل للطاقة والبطارية مما سينعكس ايجاباً على نسبة الكلفة التي ستكون قليلة نسبةً للأجهزة المصنوعة مع وحدة المعالجة المركزية. وفقاً للدراسات تعتمد شريحة SOC على لائحة معالج لنحو 307 ملايين هاتف ذكي.

تتمتع تقنية SOC بأداء جيّد نسبة لحجمها وتساهم بربط كل مكونات الكمبيوتر أو الهاتف المحمول الأساسية بوحدة واحدة من السيليكون. كل هذه العوامل أدت إلى تصميم المزيد من الأجهزة الذكية على كافة أنواعها لتكون أكثر قوة وانسيابية مع متطلبات المستخدم. تستخدم اليوم شركات التكنولوجيا هذه الشريحة في أجهزتها لتقديم تجربة فريدة ومُحسّنة كرقائق كيرين من هواوي. بدورها انفردت شركة Ooredoo الكويت  باستخدام أنواع جديدة من أنظمة الربط مع تخزين البيانات وإقامة مركز مجهز لتوفير خدمات متعدة تشمل خدمات النظام على الشريحة والخدمات السحابية. لكن كيف كانت ملامح العالم الرقمي قبل انتشار النظام على الشريحة؟

من المؤكد أن حجم الاجهزة الذكية والكمبيوتر والأجهزة اللوحية لم تكن كما هي اليوم بل كانت أكبر بكثير، لكن بعد الأبحاث والتطوير والابتكار توصّل العلماء والخبراء إلى جمع المكونات الالكترونية الرئيسة ضمن شرائح موحّدة متكاملة بدلاً من الشرائح الأكبر. في ما بعد كشفت شركة "إنتل" عن أول وحدة معالجة مركزية برقاقة واحدة وهي "Intel 4004" مما شكّل سابقة في مجال التكنولوجيا والرقمنة. بعد ذلك تم إطلاق أول متحكم دقيق  Microcontroller وهي شريحة سيليكون قابلة للبرمجة مكوّنة من وحدات معالجة وذاكرة عشوائة "رام" ومعالج مركزي ضمن شريحة واحدة مما أدى إلى إنطلاقة أجهزة الألعاب الرقمية. 

يحتوي نظام SOC على أنواع مختلفة من قطاعات الذاكرة بأحجام متنوعة، كما يتألف من معالج إشارة رقمية  DSP Core بالاضافة إلى منظمات استهلاك الطاقة والجهد. ويجري العمل على إضافة المزيد من المكونات كالمعالجات الرسومية.  يُستخدم الـSOC على جميع أنظمة أندرويد وios وكافة انواع الأجهزة والهواتف الذكية، وتعمد الشركات المصنّعة لهذه التقنية على الارتقاء بخدماتها لسرعة ومرونة أكبر.

أما عن طرق تصنيع الـSOC فهي تنقسم إلى ثلاثة اتجاهات أساسية أوّلها التصميم الخاص حيث يتم توزيع البوابات وربطها ببعضها من الصفر إلا أن هذه الطريقة قد تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة مالياً.

أما الطريقة الثانية فترتكز على اعتماد الصناديق الجاهزة حيث يتم تجميع شرائح SOC ومكوناتها الأساسية ثم الطرفيات. أما سلبيات هذه الطريقة فهي أنها قد تحدث هدراً على مستوى مساحة الشريحة. أخيراَ الطريقة الثالثة التي تتمحور حول استخدام شرائح FPGA وهي متكاملة قابلة للبرمجة وتسهّل عملية التصميم لتحاكي عمل الـSOC وتجنّب الأخطاء والمشاكل التقنية قبل الوصول إلى مرحلة انتاج الشكل النهائي المعتمد تجارياً.

 

 كوالكوم تتصدر سوق معالجات الهواتف الذكية وCPU إلى زوال

حققت كوالكوم نمواً في الربع الأول من العام 2022، فوصلت إيراداتها الفصلية الثالثة إلى 11.6 مليار دولار لتسجل بذلك نمواً سنوياً يتراوح بين 28% و 61%. تركّز كوالكوم على معايير الهواتف الذكية لتزيد ايراداتها باعتبارها عنصراً بارزاً في مجال صناعة الهواتف المحمولة والأجهزة الذكية. بحسب الأرقام، زادت حصة كوالكوم في النطاق إلى أكثر من 500 دولار أي بنسبة 47% في الربع الأول من العام 2020 وإلى 71% في الربع الأول من العام 2022.

تشمل استخدامات تقنية SOC الأجهزة اللوحية، الكمبيوتر، الهواتف الذكية إلى جانب أجهزة الكمبيوتر المضغرة لما توفرّه من طاقة وكلفة وأداء عال على كافة المستويات. بناءً على طلب السوق، تكتسب تطبيقات SoC الشاملة انتشاراً واسعاً اليوم كونها تقود سوق الأجهزة الرقمية. ومع تبني منهجيات جديدة وانتعاش سوق أشباه الموصلات القابلة لاعادة الاستخدام حققت تقنية SOC أعلى قدر من الكفاءة والجودة.

في السياق، من المتوقع نمو السوق العالمي لـSoC بين الفترة الممتدة من العام 2022 إلى حلول العام 2026 بمعدل 6. 85 مليار دولار، على أساس نمو سنوي مركب قدره 5%.

دفعت الاستثمارات بشبكة الجيل الخامس إلى نمو سوق SoC خلال السنوات القليلة المقبلة. كما أن الطلب المتزايد على الأجهزة الإلكترونية الذكية وذات الكفاءة في استهلاك الطاقة والاعتماد المتزايد على النطاق الضيق لإنترنت الأشياء سيؤدي إلى طلب كبير في السوق.

يقدّم الخبراء التقنيون صورة مفصلة لسوق الرقائق مع اتجاه الشركات والأفراد إلى تحليل البيانات وجمعها. تُمثل شركات التكنولوجيا مشهداً تنافسياً كاملاً من حيث القدرة عل استخدام الرقائق والشرائح الالكترونية قدر الامكان لتسهيل العمل في ظل تنوع الظروف المحيطة وصعوبتها.

تعتبر تقنية SOC الخطة الأهم في عالم التقنية والتكنولوجيا فهي تنافس بخدماتها وحدات المعالجة المركزية على أن يتم استبدالها بها بشكل كامل قريباً. على ضوء ذلك، تقوم بعض الشركات بدمج برامجها وأنظمتها ووحدات التحكم بالذاكرة لتكون على الشريحة نفسها. على الرغم من الايجابيات، لا يمكن إدخال شريحة SOC للهاتف فهذه عملية مكلفة على عكس وحدة المعالجة المركزية التي يمكن إدخالها في الهاتف في أي وقت.    

نظراً للاتجاه العام، يتطلب سوق التقنية مجموعة أكبرمن الشرائح إلى جانب دعم الابتكارات الجديدة مع انتقال الاتصالات من الجيل الرابع إلى الجيل الخامس. وتلبية لحركة البيانات الضخمة في الأبحاث والتطوير تحتاج الشركات والأفراد إلى شرائح إلكترونية متطوّرة تحت مظلّة قطاع أشباه الموصلات الحديث؛ العام 2022 لن يكون سوى امتداد لنجاح الرقائق الالكترونية التي يتنافس السوق العالمي عليها نظراً لحاجتها الضرورية في الأنظمة والبرمجيات.