Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

يختبر علماء التكنولوجيا حالياً أكبر قوة مدعومة من الذكاء الاصطناعي، "شات جي بي تي". لا يزال هذا الروبوت المزوّد بكمية ضخمة من البيانات والمعلومات في مرحلة تجريبية يتخللها العديد من الابداعات والثغرات التي يكتشفها الانسان مع الاختبارات المتتالية.

 ظاهرياً، يقدّم روبوت الدردشة نفس المقومات المتاحة لدى الانسان، لكن فعلياً قد يصل ذكاء "شات جي بي تي" إلى مرحلة معيّنة تحدّه من التفوّق على العقل البشري. بينما يأتي هذا الابتكار بمثابة حقبة جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي والتفاعلات الرقمية، يُتخوّف من سيطرة روبوت المحادثة على سوق الأعمال والاطاحة بالانسان نفسه مع تلبية حاجة المستخدم: السرعة، الذكاء والمصداقية.على مقلب آخر، يعتبر خبراء الذكاء الاصطناعي أنه ليس من الضرورة أن تحل روبوتات الدردشة مكان الانسان بل هي موجودة لخدمته في وقت يُرجّح فيه أن يحل "شات جي بي تي"مكان 20% فقط من الوظائف خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

أهم استخدامات روبوت الدردشة لتطوير المهن

يُعد روبوت الدردشة نموذجاً لغوياً بارعاً قادراً على الاجابة بواسطة الذكاء الاصطناعي والبيانات التي يحملها. فبالنهاية الانسان هو من يزوّد روبوت الدردشة بكل المعلومات التي يشاركها في المقابل. بينما تشتد المخاوف حول فكرة هيمنة شات جي بي تي على عالم الأعمال وتهديده ملايين الوظائف، بينما تستفيد بعض المهن من هذا التطوّر لتحسين أدائها وتعزيز خدماتها وإليكم أبرز استخدامات هذا البرنامج والمهن الأكثر استفادة: مطور البرمجيات، مطوّر الكودات، برمجة التطبيقات وكل ما يتعلّق بتحسين الكود، أو توثيق الكود أو تصحيح الأخطاء على المواقع الالكترونية واعادة انشائها. يساعد شات جي بي تي هؤلاء الموظفين على كسب الوقت لاتمام عملياتهم التشغيلية والتركيز على المهام الأكثر تعقيداً وحلّها دون عقبات.

يزوّد روبوت الدردشة مطوري البرمجيات بخطة لمتابعة تعليماته وملاحظة الأخطاء وتجنبّها بالاضافة إلى تحسين أداء الكود المبرمج بسرعة وسهولة. هذا ويشارك روبوت الدردشة مجموعة من النصائح التي تساعد الموظّف في التركيز على كل جوانب الموقع أونلاين أو البرمجيات التي يعمل عليها.

مقابل ذلك، يستعين صناع المحتوى بشات جي بي تي لأخذ مزيد من الأفكار لتطوير محتواهم على مواقع التواصل الاجتماعي ما قد يعتبره البعض تهديداً لمصداقية الكتابات والمحتوى بشكل عام الذي يصعب التفريق بينه وبين محتوى الروبوت. ولأول مرة في التاريخ، دخل روبوت محامٍ إلى المحكمة في الولايات المتحدة في دعوى تتعلق بمخالفة سرعة. تقول شركات التكنولوجيا إن روبوت الدردشة سيعالج كل البيانات والمعلومات التي يتلقاها في أي قطاع كان وهذا لخدمة الانسان وليس للضرر به.

لن ننسى أزمة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم ودفعت بعدد من المستشفيات إلى الاعتماد على الروبوتات الذكية لمساعدة الفريق الطبي وتجنّب التواصل المباشر استجابةً للاجراءات التي كانت مطروحة في ذلك الوقت.

 

مرحلة الاختبار ما زالت قائمة

تختبر شركات التكنولوجيا قدرات الذكاء الاصطناعي بواسطة روبوت الدردشة ومع ذلك فهي تتعرّض لحملات واسعة من الانتقادات خوفاً من سيطرة التكنولوجيا على القرارات البشرية. ما إن طرحت شركة غوغل روبوت الدردشة الخاص بها "بارد" حتى انهالت الهجمات على الشركة؛ وقد أظهر الروبوت أداء غير مرغوب به مع اعطائه معلومات خاطئة للمستخدم واجابات غير صحيحة عن بعض المواضيع. هذا الأمر كلّف غوغل الكثير مع انخفاض أسهمها بنسبة 7% بعدما خسرت نحو 100 مليار دولار من قيمتها السوقية.

وتعليقاً على ذلك، عبّر المستثمرون عن قلقهم وخيبة أملهم إزاء ما حدث وحول خطط غوغل المتعلقة بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في منتجاتها. أما عن محرك البحث "بينغ" الخاص بغوغل، فقد أعلنت الشركة أنه سيستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة متقدمة أكثر ومن المتوقع أن يساهم شات جي بي تي في تركيز مكانة غوغل في عالم الرقمنة والتكنولوجيا للدخول ضمن المنافسة العالمية.

 

ماذا بعد روبوت الدردشة؟

على عكس ما يُتداول، إن روبوتات الدردشة هي ابتكارات قديمة طوّرها الانسان مع تقدّم الذكاء الاصطناعي الذي نقل بدوره مفهوم الروبوتات من مجرّد آلة إلى روبوت تفاعلي يحلل لغة الانسان بمستوى عالٍ. واليوم أصبح الروبوت بأشكاله المتعددة جزءاً من المبادرات المؤسساتية والأعمال الفردية.في إطار مشاريع البحث والتطوير لمواكبة التحول الرقمي السريع ومستجدات التعلم الآلي وانترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وتستثمر الشركات بشكل أكبر في مجال التقنية لخدمة العملاء. وقد تجاوزت عوائد روبوتات الدردشة 8 مليارات دولار في عام 2022عالمياً ويبقى التفاعل مع روبوتات الدردشة بوتيرة تصاعدية لغاية اليوم. هذا إن لم نقل إن خطط الشركات المستقبلية سترتكز بشكل أساسي على الروبوتات التفاعلية للتغلب على كل التحديات التقنية واللوجستية.

بالاضافة إلى سمات التفاعل التي يتمتع بها روبوت الدردشة لا يمكننا غض النظر عن أهمية البيانات التي يحملها مما يوفر له التكامل في أنظمته التشغيلية لاجراء المحادثات البديهية مع العملاء والمستخدمين. كما يمكن تصنيف الروبوتات إلى ثلاث فئات: روبوت الدردشة الأولية الذي يوجّه المستخدم، روبوت الدردشة المتوسطة الذي يتمتع بقدرات متطورة أكثر لتجربة محادثات حقيقية وأخيراً روبوتات الدردشة المتقدمة وهو أقرب في محادثاته إلى الدردشات الحقيقية للتفاعل تحت كل الظروف.

يتوسع عالم التكنولوجيا ليتفوّق في الكثير من المجالات، وروبوت الدردشة هو وسيلة مضافة لخدمة البشرية. أما المسؤولية الأكبر فتقع على عاتق المستخدم نفسه وقدرته على التحكم بكل التقنيات المطروحة حالياً والتي ستتواجد في المستقبل وادارة كل البيانات بشكل آمن من دون المس بخصوصية الأفراد على الانترنت.، فكلما توسعت الشبكة الذكية، ارتفعت معها التهديدات الالكتروينة التي تطال وجود الانسان حتى، فالمستقبل للروبوت حتماً لكن القرار يبقى من صنع البشر.