Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

تدعم التقنيات التكنولوجية أعمال الشركات وتطوّر القطاعات على كافة المستويات، إلا أن العمل السريع لا يقتصر فقط على تحسين الأداء ودعم الكفاءات بل يحتاج إلى تمكين شبكة الانترنت بشكل فعّال، كما تستجيب البنية التحتية الرقمية لعملية التحول الرقمي مع توفّر بنية آمنة مناسبة للشبكة المستخدمة.

 

تتيح البنية التحتية الرقمية قدرات خارقة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تميّزه بالمرونة والأمان. على هذا النحو يُدرك رجال الأعمال أهمية توفّر البنية التحتية الرقمية للشبكة آخذين بالاعتبار أبرز التحديات التي قد تواجههم مع عدم توفّر الأدوات المناسبة لصيانة هذه البنية التحتية أو الحفاظ على أدائها لضمان إنتاجية أكبر وتجربة أفضل. توفّر البنية التحتية فرصاً هائلة لدعم الاتصالات والخدمات الالكترونية لا سيّما في البلدان النامية تكنولوجياً. أما على صعيد الشركات، فتُقدّم البنية التحتية الرقمية خدمة التوصل إلى شبكة الانترنت من دون انقطاع، جمع البيانات وتحليلها في الوقت الآني، تحسين الانتاجية وجودة الأعمال، تطوير الحلول الرقمية والتنافس مع السوق المحلي والعالمي. يرتبط تطوّر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعدّة عناصر أساسية منها توفّر الأجهزة الذكية (مراكز البيانات، وحدات الخدمة، خوادم)  وبرامج الحوسبة السحابية لاستخدام أنظمة التشغيل فتكون صلة الوصل بين شبكة الاتصال والتطبيقات. وتكشف الاستراتيجيات الأخيرة العمل الجدي لتوفير البنية التحتية الرقمية الضرورية لنجاح التحول الرقمي بكل أشكاله ومواكبة التغيرات المتسارعة منها انتشار شبكة الجيل الخامس.

 

البنية التحتية للشبكة ولتكنولوجيا المعلومات: وجه واحد باختلافات بسيطة

قد تبدو البنيتان التحتيان للشبكة ولتكنولوجيا المعلومات متقاربتين جداً إلا أنهما تختلفان قليلاً. تعتبر البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات شاملة أكثر وأكبر وهي تُستخدم لخدمة الأجهزة الالكترونية. بينما البنية التحتية للشبكة تُعد ضمن الفئة الأصغر فهي تدعم نجاح البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات. بين هذه وتلك، تحتاج الشركات البنية التحتية الآمنة للشبكة والبنية التحتية الواسعة لتكنولوجيا المعلومات للحصول على نتيجة وانتاجية أفضل وتعزيز الحلول الذكية.

يعتبر الخبراء أن البنية التحتية للشبكة هي من العناصر الأساسية لنجاح البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات.  فإلى جانب الكفاءات والمهارات في مجال الرقمنة، من المهم التعامل مع أشخاص مطلعين على مفهوم البنية التحتية بكل أنواعها لضمان الاستدامة ونجاح الأعمال إلى جانب الاتصال والتواصل.

غالباً ما تواجه البنية التحتية للشبكة تحديات عدّة لا سيّما في أعمال الشركات والمنظمات التي تعمل على شبكات مختلفة ومواقع متعددة من تحديد مركزية حركة مرور البيانات مما يجعل مراقبة الشبكة ومتابعتها عملية شبه مستحلية. كما تعتمد الشركات على البنية التحتية الرقمية لتحليل البيانات ورفع مستوى الأمان الرقمي ومعالجة المشاكل والثغرات الرقمية التي قد تحصل. على الخط نفسه، لا بدّ من معرفة كيفية التعامل مع البيانات المكررة والتي تشكل نحو 60% من الشبكة والتنبّه إلى التهديدات الأمنية والتصدي إلى الهجمات السيبرانية التي تعيق حركة مرور البيانات من جهة وتقلل من فعاليتها من جهة أخرى.

يحرص المتخصصون في أقسام التكنولوجيا والتقنية على مراقبة أداء الشبكة ومحاولة اكتشاف الهجمات الالكترونية قبل حدوثها بالاضافة إلى تحديد مصادر هذه الهجمات وكيفية معالجتها لبناء شبكة آمنة وسليمة.

 تنقسم بنية تكنولوجيا المعلومات إلى نوعين أساسيين، الأول هو البنية التقليدية التي تتألف من أجهزة الكمبيوتر والشبكات والتطبيقات والبرامج؛ يتطلب إنشاؤها توفر القدرات المالية والطاقة واعتمادها في الاستخدامات الخاصة مقارنة ببنية أخرى. أما النوع الثاني فهو البنية السحابية لتكنولوجيا المعلومات التي تتيح استخدام البنية الأساسية والاستفادة من الخدمات السحابية في الوقت نفسه من دون الحاجة إلى تطبيقات أو برامج افتراضية.

 

 

البنية التحتية الرقمية: عنصر أساسي للتحول الرقمي  

أثبتت التكنولوجيا على مرّ السنوات الخمس الأخيرة أنها العنصر الاساس لنجاح الأعمال واستمراريتها في وقت عملت فيه الحكومات والهيئات المعنية على رقمنة أعمالها 100%. في ظلّ انتشار الوباء، أقدمت الدول العربية والمنطقة ككل على اعتماد التقنيات الحديثة المواكبة لعصر الانترنت السريع. في هذا السياق، يؤكد مسؤولون في وزارة الاتصالات السعودية على استعداد المملكة للمرحلة المقبلة والتشديد على رؤية 2030 التي تجسّد نظرة السعودية وأهدافها المستقبلية. يشير المهندس عبدالله السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى دور البنية التحتية الرقمية التي ساهمت بتحقيق التحول الرقمي على مستوى الأعمال والشركات كافة. هذا ولفت إلى القفزة التي أحرزتها الدولة بحصولها على المركز الأول في التنافسية الرقمية بين دول مجموعة العشرين في السنوات الثلاث الماضية. كما كانت البنية التحتية الرقمية ركيزة المستقبل الرقمي الذي تسعى إليه المملكة ومنطقة الشرق الأوسط.

تُكرّس الإمارات استثماراتها المالية لدعم مسيرة التحول الرقمي في الدولة وتبني البرامج الالكترونية المفيدة لمختلف الأعمال والمجالات في القطاعين العام والخاص. إضافة إلى ذلك، توظّف الحكومة الاماراتية جهودها لاعتماد التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الجديدة منها الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء مما يوفّر تجربة مميّزة ويرفع مستوى حياة المواطنين. على مرّ السنوات ومع إعلان الدولة عن نموذج الحكومة الالكترونية حوّلت الجهات الحكومية أعمالها إلى خدمات رقمية إلكترونية تتيح إنجاز المعاملات عن بُعد. هذا وقد أطلقت الامارات مجموعة من الاستراتيجيات أهمها الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية 2025، استراتيجية الامارات للذكاء الاصطناعي، استراتيجية دبي للأمن الالكتروني، استراتيجية دبي للتعاملات اللاورقية.

لم تنجح هذه الاستراتيجيات لولا البنية التحتية التكنولوجية التي دعمت أعمال الحكومات والشركات الخاصة من جهة ووفرت الكثير على المواطنين. كما استفادت المؤسسات من البنية التحتية الرقمية لاعتماد شبكات الجيل الخامس الأسرع للتعامل مع التطبيقات الذكية والتقنيات كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات.

هذا ونالت المدن الذكية فرصتها للتوسع أكثر في المنطقة مع زيادة قيمة الاستثمارات في البنية التحتية التكنولوجية وتحسين الإنتاجية.

 

 

إستثمارات قطر في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية

تعتبر قطر في صدارة الدول العربية المستثمرة في قطاع التكنولوجيا والتقنية على ضوء إيمانها بدور الرقمنة واستثماراتها في مشاريع البنية التحتية الرقمية. على الرغم من التحديات التي واجهتها، تقدّم الشركات المحلية القطرية أعمالاً منوعّة تغني من خلالها تجربة العملاء بأسلوب متطوّر يحاكي العصر الذكي. بحسب الدراسات، تتمتع قطر بأفضل شروط للبنية التحتية التكنولوجية على مستوى العالم مع استخدامها أحدث البرامج والتقنيات والعمل على نشر الجيل الخامس، الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاتصال ونشر شبكة الألياف الضوئية بنسبة 99% مما يجعلها تنافس باقي الدول عالمياً من حيث توفير المعايير اللازمة لحياة رقمية 100%. أما للمرحلة المقبلة، فتسعى الحكومة القطرية إلى تطوير أعمالها لتحويل دولة قطر إلى دولة رقمية بالاضافة إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية الملمّة بمجال التكنولوجيا.

على ضوء ذلك، ها هي قطر تستعد اليوم لاستضافة أهم الأحداث الرياضية أهمها كأس العالم 2022 حيث ستوفّر للزوار تجربة لا مثيل لها تليق بمستوى الحدث في وقت تعمل شركات الاتصالات على تزويد الملاعب بشبكة الجيل الخامس. على هذا الخط سبق أن أعلنت Ooredoo عن تنفيذها أول حل داخل الملاعب القطرية لنشر شبكات الجيل الخامس بسرعة وصلت إلى 1.5 غيغابت في الثانية. كما يدعم هذا الحل الداخلي النطاق الكامل وخصائص تقنية 4x4 MIMO. هذا وتطمح الجهات المعنية إلى تعزيز دور التكنولوجيا في البلاد لتزويد الأماكن العامة بأحدث النظم الذكية وتوفيرأفضل الخدمات.

من ناحية أخرى عزز دعم البنية التحتية الرقمية وجود المدن الذكية في قطر حيث يتمتع المواطنون اليوم بمدينة مشيرب الذكية في قلب العاصمة ومدينة لوسيل. بلغت كلفة مشروع مشيرب نحو 5.5 مليارات دولار، بينما مدينة المستقبل "لوسيل" يتم تطوير البنية التحتية الرقمية فيها حيث بلغت كلفتها 45 مليار دولار تضم شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية لتصبح لوسيل أول مدينة ذكية تُنشأ على نطاق واسع.

وتواصل قطر إطلاق مبادراتها الهادفة إلى تعزيز دورالتكنولوجيا في قطاعات الرعاية الصحية والاقتصاد وغيرها، كما من المتوقع أن تساهم هذه المبادرات برفع الناتج المحلي الذي من المرجّح أن يصل إلى 275 مليار دولار خلال هذا العام. كما تمكّنت قطر ايضاً من توفير كل المعايير الضرورية للينية التحتية الرقمية المناسبة للاتصال بالانترنت ودعم المدن الذكية.

 ساهم التحول الرقمي في رفع مستوى الدول كافة على مستوى عالمي مما زاد قدرتها على دعم الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية. تعتبر المنطقة العربية اليوم محطّ أنظار العالم لما تقدّمه من مهارات وكفاءات في قطاع الرقمنة والاتصالات. وقد زادت أهمية الحلول الرقمية بعد تفشي الوباء مما ساهم أيضاً بازدهار الاقتصاد ورفع الناتج المحلي. على ضوء ذلك، يستفيد الكثير من القطاعات من وجود البنية التحتية الرقمية أهمها قطاعات السياحة، الاتصالات والتقنية، تجارة التجزئة، التكنولوجيا المالية، الخدمات الرقمية، الرعاية الصحية عن بُعد والتعليم إلى جانب القطاعات المستقبلية المرتبط  وجودها بالانترنت. تباشر الحكومات وضع أهدافها الاستراتيجية لدعم الخدمات الالكترونية حتى نسبة 100% والتأكد من امتداد شبكة الانترنت ودعم البنية التحتية التكنولوجية لتستجيب إلى متطلبات العملاء.