Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

تخوض المرأة مسيرة طويلة لتمكين قدراتها وتوظيفها في المكان المناسب. خلال السنوات الأخيرة أصبح تركيز المؤسسات والشركات والهيئات أكبر من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وفي كل المجالات. وتتناغم هذه الخطوات مع حضور المرأة الفعّال لتكون قيمة مُضافة في الوسط العملي وخصوصاً في قطاع التكنولوجيا والاتصالات.

 تدعم الشركات الناشئة صغيرة كانت أم كبيرة وجود المرأة من خلال تكثيف البرامج الانمائية وتحفيز الأعمال التي تتسلّم إدارتها نساء رائدات. توازياً يتم العمل على تحسين الخطط الداخلية لتحقيق التنوع في صفوف القوى العاملة والالتزام بالشمولية والتعددية. ترتفع نسبة مشاركة المرأة بشكل واضح في الدول العربية كذلك في دول الاتحاد الأوروبي حيث وصلت نسبة مشاركتهن إلى 17.9% خلال العام 2021.  وتستهدف المبادرات المستقبلية مشاركة المزيد من الخبرات النسائية في المجال التقني لتعزيز الابتكار  والأعمال، تطوير المهارات ورفع الوعي حول أهمية وجود المرأة في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا وتحقيق المساواة بين الجنسين. يُعد التنوع بين الرجال والنساء في مجال التكنولوجيا أمراً ضرورياً لتلبية حاجة السوق على المستوى المحلي والعالمي وتحقيق شروط المجتمع المتطوّر. وفقاً للدراسات، تُقدّم الشركات المتنوعة أداءً أفضل مقارنةً بالشركات التي تُهمّش وجود المرأة في المجال التقني والتكنولوجي.

لا تزال المرأة تواجه سلسلة من التحديات على أرض الواقع تمنعها من تحقيق كامل نشاطها في هذا المجال. فبحسب بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات، 30% فقط من المتخصصين في مجال الاتصالات والتكنولوجيا هن من النساء وذلك على مستوى العالم. وتبدو قضية المساواة بين الجنسين في عالم التقنية والأعمال محط جدل تعمل الشركات على حلّها؛ تضم شركة فيسبوك 33% فقط من النساء مقابل 77% من الرجال والحال نفسها بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا الأخرى. تشير التقارير الأخيرة إلى أن 14% فقط من العاملين في الحوسبة السحابية، و20% من المهندسين، و32% من المتخصصين في البيانات والذكاء الاصطناعي هنّ من النساء. بدورها تعمل الدول النامية على سدّ الفجوة الرقمية وإتاحة المزيد من الفرص أمام الشابات والنساء للدخول إلى مجال التقنية وتعزيز مهاراتهن لاستخدام شبكة الانترنت والحلول الرقمية بالطريقة الأنسب مما يدعم حصولهن على وظائف أكبر في مجال التقنية وعلوم التكنولوجيا.

 

شركات الاتصالات نقطة التقاء للمهارات النسائية

يحتضن قطاع الاتصالات المهارات النسائية ويفتح لها المجال لتولي المناصب القيادية والتنفيذية على نطاق واسع. تدعم مجموعة Ooredoo – عُمان طموحات المرأة باعتبارها ركناً أساساً في مسيرة التحول الرقمي. وعلى خط العمل الهادف إلى تشجيع دور المرأة الرائد في هذا المجال، توجّهت  نور السليطي، الرئيسة التنفيذية لـ Ooredoo عُمان، وهي المرأة الأولى التي تحتل هذا المنصب في المجموعة ضمن مقابلة حصرية لها معنا إلى كل النساء حول العالم لتؤكد دعمهن والاستمرار في العزيمة لتحقيق طموحاتهن في مجال التكنولوجيا والتقنية.

إمتداداً للرؤية المستقبلية، تطلق شركة زين السعودية مبادراتها الفاعلة ضمن مجموعة من البرامج المخصصة لتفعيل دور المرأة والتي تستهدف فيها النساء القياديات. هذا وتحرص زين السعودية على تمكين السيدات الرائدات في المجتمع من أجل تحقيق التغيير المنشود بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.  

وضمن الحملات التي تعزز فيها دور المرأة، تدعم "مجموعة اتصالات" مكانة المرأة في قطاع التكنولوجيا حيث تسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين الجنسين من خلال المشاريع المستقبلية وتوظيف المهارات والكفاءات من السيّدات التي تأخذ مراكزاً قيادية في مختلف أقسام الشركة لتمكين النساء في المجتمع عموماً. هذا وتحتفل "اتصالات" بكل المناسبات المتعلقة بالمرأة لما لها من مساهمة فعالة على مستوى المجتمع والشركة.

بدورها تلتزم شركة هواوي بدعم المرأة في مجال التقنية من خلال توفير الفرص المؤاتية لها لمستقبل أفضل. كما تشارك هواوي في ندوات واجتماعات تتمحور حول دور المرأة وتأثيرها في الحياة الرقمية والادارية مع تقديم العديد من النماذج الناجحة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. تكما ُحفّز هواوي المرأة في مختلف المجالات مع طرح برامجها الهادفة ومنها برنامج "مطورات هواوي" Huwei Women Developers التي تبرز من خلالها تقدم المرأة ومكانتها بنشر الوعي حول الابتكار التكنولوجي وتوفير المزيد من المنصات للتعبير عن الانجازات المحققة بهذا الاتجاه إلتزاماً من هواوي بتعزيز المساواة بين الجنسين على كافة الأصعدة.

في العام 2019 أطلقت شركة الامارات للاتصالات المتكاملة أول مجلس للمرأة على مستوى قطاع الخدمات والتقنية للتأكيد على تأثير السيدات ودورهن الحيوي في المجتمع. كما ترتكز رؤية المجلس على تطوير التعاون وعمليات التواصل لتعزيز قدرات المرأة وتحسين الأداء والكفاءة لخلق التناغم بين مختلف أقسام الشركة.

من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، أسست هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية "لجنة حواء" في العام 2015 لتسليط الضوء على دور المرأة الحيوي. ومن خلال الخطط والاتفاقيات والتعاونات داخل الهيئة يتم الاتجاه أسرع نحو الرؤية المستقبلية لدور المرأة في قطاع الاتصالات على صعيد الدولة والعالم.   

بهدف تحسين بيئة العمل، تُعلن الحكومات ووزارات الاتصالات وتقنية المعلومات عن إطلاق العديد من الجوائز على مدار السنة لتمكين المرأة وتثبيت مكانتها الريادية لتحقيق التنافسية المحفزة لهنّ. هذا فضلاً عن الندوات الافتراضية التي تُنظم بشكل منتظم لاشراك المرأة من مختلف المجالات العملية والصناعية بمسيرة الاقتصاد الرقمي والتحول التنموي خلال المرحلة المقبلة.  

 

المرأة العربية تنضم إلى عصر الرقمنة

يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كل رابع يوم خميس من شهر أبريل سنوياً كمبادرة من قبل أعضاء الاتحاد الدولي للاتصالات لتمكين السيدات وتشجيعهن على الانخراط بهذا المجال ومحاربة كل العقبات والصعوبات. وفقاً للخبراء من المرجح أن يكون وجود المرأة في هذا المجال أكبر خلال السنوات العشر المقبلة مع ارتفاع عدد المتخصصات بالوظائف التقنية والتكنولوجية وبالعلوم الرقمية.

يحتاج قطاع الاتصالات والتكنولوجيا إلى توفر المهارات المتنامية والمتجددة لمواكبة التحولات في ما يتعلّق بالوظائف عن بُعد. من هذا المنطلق تدعم الشركات المساواة بين الجنسين في قطاع التكنولوجيا أولاً وفي مختلف المجالات عامةً للوصول إلى التنمية المستدامة. وتؤكد مديرة مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد الدولي للاتصالات دورين بوجدان مارتن، رغبة الفتيات بالانضمام إلى عصر الرقمنة وإحداث الفرق في التكنولوجيا والاتصالات وفي أماكن العمل الحضورية أو على الانترنت.

على الخط نفسه، تدعم المنطقة العربية والأفريقية برامج تمكين المرأة من خلال نشر ثقافة ريادة الأعمال لمستقبل مزدهر. من جهتها أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية برنامجها الخاص لدعم الفتيات المصريات بالاعتماد على التكنولوجيا والاتصالات بما يخدم السوق المحلي ويوفر الخدمات الرقمية للسوق الخارجي. تشكّل المرأة في مصر أكثر من 40% من العاملات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأمر الذي يشير إلى استمرارية هذا المجال وتطوّره مع الوقت.

تُناسب خدمات العصر الرقمي الحالية قدرات المرأة كونها ترتكز على القدرات والمهارات التقنية التي تتميّز بها المرأة من دون شك. هذا وتلتزم السيدات الرائدات بتطوير أعمالهن على الانترنت استجابةً للعملاء مع الأخذ بالاعتبار خصوصية المعلومات والبيانات.

أما في المملكة العربية السعودية فبلغت نسبة تمكين المرأة في قطاع الاتصالات في العام 2021- 25% مقابل 75% للذكور. وتعمل الممكلة على دمج المرأة بشكل كبير في كافة المجالات إلى جانب توفير الفرص للمرأة السعودية، التي حققت ثورة فعلية خلال السنوات الأخيرة، والعمل على تعدد البرامج لتحقيق عملية التحول الرقمي تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

بدورها تُكرّس الامارات نجاحات المرأة الاماراتية مع دعم مؤسسات القطاع العام والخاص لسدّ الفجوة بين الجنسين وتفعيل قدرات السيدات الرائدات بمجال التكنولوجيا والابتكار. ووفقاً للدراسات الأخيرة، شغلت المرأة 28% من وظائف قطاع التكنولوجيا عالمياً في العام 2021 مما سيدعم الناتج المحلي بنحو 12 تريليون دولار بحلول العام 2025 نظراً للتغييرات الكبيرة التي تحدثها المرأة في قيادات الشركات وصولاً إلى الاستثمارات الخارجية. في العام 2022، اهتمت شركات في الإمارات بتطوير المرأة في قطاع التكنولوجيا من خلال التدريبات الوظيفية والتميّز بالعمل الايجابي على كافة المستويات.

لطالما شغل الذكور مناصب قيادية عدّة لم تكن للمرأة قدرة على توليها في السابق لأسباب مختلفة لذلك تضع اليوم الشركات الناشئة سياستها الجديدة. تميل النساء إلى روح التحدي والقدرة على مواجهة المشاكل والتعامل معها بمختلف أنواعها هذا بالاضافة إلى إلتزام الشركات بأن تكون النسبة الأكبر من الموظفين لديها من النساء مع توليهن المسؤوليات والمناصب الكبيرة والعمل بمرونة وسهولة تامة.

ترتبط استمرارية المرأة بما هي عليه اليوم بإصرار الحكومات المحلية والعالمية على مشاركتها في القرارات المهمة والعمل على تحقيق المساواة في القطاعات التقنية والتسويق الرقمي والتكنولوجيا بشكل عام، فمجال العمل بحاجة لقدرات المرأة وروحها القيادية.