تقارير وتغطيات
Typography

تقدم الشركات المصنّعة للهواتف المحمولة خدمات جديدة وميزات لامتناهية تلبيةً لطلبات العملاء حتى في الظروف الاستثنائية. ومع تراجع عمليات صيانة الشبكات أو الكابلات البحرية، يعاني البعض من رداءة الاتصالات في الخطوط الهاتفية وضعف في الارسال.

تشكّل الاتصالات جزءاً لا يتجزأ من نشاطاتنا اليومية ولذلك تسعى شركات التكنولوجيا الى تحديث طرازاتها بشكل دوري للتميّز عن سائر الشركات المنافسة في السوق. يكثر الحديث اليوم عن نوع جديد من الخدمات يسمح للهواتف بالاتصال الفضائي بالأقمار الصناعية في حال لم تكن الشبكات متاحة للعمل. وفيما ظن الكثيرون أن العقوبات الأميركية ستؤثر على وجودها، أثبتت هواوي العكس حيث واصلت إصداراتها وأعمالها الحصرية لتجربة فائقة على كل المستويات. وفي هذا الصدد أعلنت الشركة الصينية عن مجموعة جديدة من هواتفها الذكية حيث أطلقت أول هاتف يدعم الاتصال بالأقمار الصناعية. كذلك طرحت شركة آبل هاتفها الجديد الذي يعتمد بالاساس على ميزة طوارئ SOS عبر الاقمار الصناعية مما يسمح للمستخدم بإرسال رسائل نصية في الحالات الطارئة إن لم تتوفر التغطية الكافية للمكالمات أو للاتصال بالانترنت. ستتوفر هذه الخدمة للعملاء في الولايات المتحدة وكندا خلال شهر نوفمبر المقبل على أن تكون مجانية لمدة عامين.  

تختلف تجربة الاتصال بالاقمار الاصطناعية عن الاتصال التقليدي إن كان من حيث إرسال الرسائل أو استقبالها على الشبكة الخاصة بالهاتف المحمول. تقتصر خدمة الاتصال عبر الاقمار الصناعية على الرسائل النصية المكتوبة فهي لا تتيح إجراء مكالمات هاتفية. قبل تحميل الميزة على هاتفك عليك الاجابة على بعض الأسئلة لتقييم حالتك الفعلية على أن يتم حينها مشاركة معلوماتك مع الكشف عن عمر البطارية المتبقي للهاتف مع أحد موظفي الطوارئ عند اتصالك أو لأحد مراكز الطوارئ الأقرب لموقعك. وتعمد شركة آبل الى تصغير حجم الرسائل النصية لتصل بشكل أسرع من أي مكان.

 

عنؤ ودورهها في تفعيل الاتصالات

لطالما استُخدمت الأقمار الصناعية لاجراء المكالمات حول العالم، فهي تتمتع بمزايا عديدة تنفرد فيها عن المكالمات الهاتفية التقليدية. فمع الأقمار الصناعية لا داعي لإنشاء الكابلات ولا حتى لصيانتها؛ وبما أننا نشهد حركة اتصالات مكثفة مؤخراً أصبحت الحاجة أكبر للانفاق على عمليات تشغيل الشبكات اللاسلكية لتأمين الارسال. إضافة إلى ذلك، يُغني الاتصال عبر الاقمار الصناعية عن النفقات الباهظة ومواجهة الفشل في الاتصال ورداءة الخطوط فالقمر الصناعي يوفر اتصالاً عالي الجودة بتكاليف مادية قليلة. كما يحد استخدام القمر الصناعي من تفاوت الترددات أو تداخل الشبكات حيث تعمل أقمار الاتصالات في حيز ترددات عالية ومرتفعة جداً لخدمة متكاملة تشمل الاتصالات الفردية إلى الاتصالات بالانترنت. تستوعب الاقمار الصناعية كمية كبيرة من البيانات إلى جانب الرسائل ذات المعدلات العالية على الرغم من التدفق الهائل وهي قادرة على مواجهة المشاكل الآنية.

تحلّق اليوم أعداد كبيرة من الأقمار الصناعية حول الأرض في مختلف المدارات وهدفها الأساس تقوية الاتصالات وتعزيزها. تتنوع الأقمار الصناعية المدنية بين منظومة إنتلسات التي تشرف على الخدمات التي تقدمها المنظمة الدولية لأقمار الاتصالات. ويصل عمر القمر الصناعي في هذه السلسلة الى 13 عاماً تقريباً. أما المنظومة الثانية فهي إنمارسات المكوّنة من مجموعة أقمار صناعية في مدارات ثابتة حيث تغطي كل مجموعة منطقة معيّنة من الأرض. وهناك منظومة أقمار الاتصالات الروسية والأوروبية والعسكرية.

تستخدم الأجيال القديمة من الأقمار الصناعية أنظمة الاتصالات التي تتسع إلى نحو 24 قناة على عكس الأقمار الحديثة التي تعتمد على الاتصالات الرقمية. تُرسل هذه الأقمار المعلومات عبر محطات أرضية بترددات مختلفة عن تلك التي يبعثها القمر إلى الأرض لمنع التداخل بين البيانات الصاعدة والمتنقلة. كما تستقبل الأقمار الصناعية المعلومات وتعيد تحميلها لارسالها مجدداً إلى الأرض.  

 

إتجاه عالمي سريع نحو  الأقمار الصناعية

تطرح الأقمار الصناعية مرحلة جديدة للوصول إلى الانترنت والاتصال مع تدفق البيانات على أنواعها. هذا وتعمل الشركات التقنية والتكنولوجيا حالياً على تغطية جزء كبير من الكرة الأرضية بالرادارات للاستجابة إلى هذا التوسع. يتجه العالم إلى الأقمار الصناعية نسبةً لكلفتها المنخفضة مقارنةً بالاتصال بالانترنت وذلك عبر مزودي الخدمات. على ضوء ذلك، تبذل الحكومات والمنظمات المعنية جهودها لتنظيم مسيرتها التقنية التي تخوّلها تبني الخدمات الجديدة ومواجهة التحديات المترتبة على كافة الصعد. بدورها تعمل الشركات العالمية على امتلاك أقمار صناعية أو استئجارها لاجراء عمليات الاتصالات ونقل البيانات حول العالم.

أما في ما يتعلق بخدمات الانترنت على الهاتف فهي توفر سعة كبيرة والتطبيقات الذكية في وقت تستخدم فيه الشركات الأقمار الصناعية لتزويد العملاء بخدمة محسنة. ويشير الخبراء إلى السرعات الفائقة التي توفرها الأقمار الصناعية في الاتصال فهي تختلف من شركة إلى أخرى بحسب حجمها.

ترسم الأقمار الصناعية حقبة جديدة من التطور التقني لاتصال عملي وأكثر مرونة، فمستقبل المراسلات النصية والصور بات واضحاً مع تشغيل إمكانات مستحدثة.

تُعد هذه المرحلة ثورة فعلية في عالم الاتصالات إذ أنها تمكّنت من تجنّب مشاكل كثيرة ومتفرّعة كانت تعاني منها الشركات والأفراد مع الاتصالات اللاسلكية. كما تشكل صناعة الأقمار الصناعية قيمة مضافة في كل المجالات إن كان على مستوى دول المنطقة أو العالم لدورها البارز في نقل المعلومات والبيانات بسرعة كبيرة. تكمن علاقة وثيقة بين الاتصالات والأقمار الصناعية التي يمكنها إلتقاط الاشارات وتوجيهها إلى المكان المطلوب على رغم المسافات فتلعب دور الوسيط بين موجات الراديو والمحطات الأرضية. بعيداً عن مشاكل الاتصالات السلكية واللاسلكية، توفر الأقمار الصناعية سهولة لاستقبال وإرسال الموجات.

 

مشروع المستقبل بعيوبه وثغراته

 الاتصال بالقمر الصناعي له عيوبه وثغراته التي تعاني منها الشركات لا سيّما الناشئة منها حيث يتطلب ذلك إنشاء محطة فضائية صغيرة وقد تتأثر بالشروط المناخية لذلك يجب التعامل معها بدقة تامة. من ناحية أخرى، لا بدّ من توفير التقنيات المناسبة لاستخدام الاتصالات المتنقلة. 

لغاية اللحظة تفتقر الأقمار الصناعية إلى تكنولوجيا تضمن استمرارية الاتصال بها والتحكم بها وبجودة الاتصال من خلالها. لذلك يسعى الخبراء إلى تغيير خط البيانات وفقاً للحالة، فيتمكن المتصل من إرسال صور ومقاطع فيديو بدقة عالية وسرعة كبيرة.

وعن الأقمار الصناعية في الوطن العربي، تشهد المنطقة منافسة قوية في هذا المجال مع تزايد عدد الأقمار المدارة. ومن المتوقع أن يرتفع حجم سوق الاقمار الصناعية إلى 1.5 تريليون دولار مع نمو سنوي خصوصاً في الدول العربية والأفريقية مما يؤدي إلى زيادة الايرادات وتحسين الانتاجية في آن واحد.