تقارير وتغطيات
Typography

مع التغيّرات الجذرية التي طالت الشركات خلال السنوات الأخيرة، تكشف آخر الدراسات عن زيادة ملحوظة في الانفاق على الحلول الأمنية وإدارة مخاطر الأمن السيبراني بحلول العام 2023.

 سرّعت جائحة كوفيد-19 انتشار نماذج العمل عن بُعد والفعاليات الافتراضية والابتعاد عن الأسلوب التقليدي والانتقال إلى الشبكات اللاسلكية. إلا أن هذا الواقع واجهه الكثير من التحديات مع ظهور المزيد من الهجمات الالكترونية والتهديدات السيبرانية في وقت يفتقر القطاع إلى أهل الاختصاص والكفاءات لمحاربة هذه الهجمات. في عالم مترابط وأكثر اتصالاً ليس من السهل الحفاظ على أمن المعلومات والبيانات، لذا توسّع الجهات المعنية نطاق استراتيجياتها لدعم المشاريع الناشئة وتفعيل مبادرات التحول الرقمي مع اعتماد التقنيات التكنولوجية الأبرز ومنها الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء، التعلم الآلي.

 

خدمة العملاء والحاجة إلى إدارة المخاطر الرقمية

تدعم المؤسسات الأمن السيبراني حيث من المتوقع أن يشهد الانفاق على خدمات أمن المعلومات وإدارة المخاطر الالكترونية معدل نمو نسبته 11.3% أي كلفة 188.3 مليار دولار بحلول العام 2023. تشمل الخدمات الأمنية تطوير الأجهزة الالكترونية وبرامجها لمحاربة الثغرات الخبيثة، وتنفيذ المشاريع الناشئة وسائر الخدمات. فبحسب المعلومات سيصل الانفاق العالمي للمستخدم النهائي على أمن المعلومات في قطاع خصوصية البيانات إلى 1.477 مليون دولار بحلول العام 2023، بينما الانفاق على أعمال حماية البنية التحتية قد يصل إلى 31.810 مليون دولار. على الخط نفسه، سيصل الانفاق العالمي على أمن التطبيقات إلى 7.503 مليون دولار وعلى خدمات الأمن 76.468 مليون دولار بحلول العام 2023، إلى جانب نمو ملحوظ في الانفاق على مستوى إدارة الهوية الرقمية، برامج أمن المعلومات وأمان المستهلك وإدارة المخاطر المتكاملة ليصل مجموع كل هذه القطاعات إلى 188.336 مليون دولار بحلول العام 2023.

بدورها تسعى شركات وجهات في القطاعين العام والخاص إلى استكمال العمل عن بُعد بأمان للفترة المقبلة مع تعدد تطبيقات الحماية. ووفقاً للشراكات التقنية، فإن 70% من المشاريع التي يتم تنفيذها حالياً لاتاحة النفاذ عن بُعد بالاعتماد على الشبكات الصفرية الثقة ZTNA بحلول العام 2025.

بحسب الخبراء، تقترب المشاريع المستقبلية في قطاع التكنولوجيا والاتصالات إلى الرقمنة لتتماشى مع الواقع الجديد الذي يعتمد على تقنية التشغيل وإنترنت الأشياء والبنية التحتية الرقمية.

 

الأمن السيبراني في الشرق الأوسط وأفريقيا

كغيرها من الدول النامية، تدخل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى خارطة الأمن الالكتروني حيث ارتفع حجم الانفاق فيها على أمن المعلومات والمخاطر السيبرانية إلى نحو 2.7 مليار دولار. تفرض المشاكل والتحديات التقنية والفنية التي يواجهها السوق نفسها كأحد العوامل الأساسية لتحقيق التحول على كافة المستويات. نتيجة لذلك، يُسرّع رواد القطاع استثماراتهم في مجال التكنولوجيا والاتصالات والانترنت نظراً لأهميتها وقدرتها على توفير المرونة والاستدامة للمجتمع ككل. تأتي الأولوية لدعم الكفاءات التقنية لضرورة وجودها.

مع التحول إلى المدفوعات الرقمية عبر الانترنت ارتفع حجم عمليات الاحتيال والتصيّد الالكتروني بشكل مقلق حيث زادت نسبتها 49% مقارنةً بالعام الماضي. في هذا الاطار، يُحدد خبراء التقنية أسس الحماية الرقمية لتخزين البيانات بطريقة آمنة مع الحفاظ على خصوصية المستخدم. بدورها تتقدم شركات الاتصالات بمجموعة من القوانين لحماية الانشطة على الانترنت ودعم الاستثمارات في هذا المجال.

من جهتها، تعمل عملاقة التكنولوجيا هواوي على تحسين الخدمات عبر الهاتف المحول وشبكات الاتصالات ومشاريع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، باعتبار الأمن السيبراني من الأولويات. كما ترتكز عملية الأمن السيبراني في هواوي على البحث والتطوير لكيفية التعامل مع عمليات الاحتيال. كما تُخطط الشركة استباقياً إلى الهجمات المحتملة.

وفي التصريحات الأخيرة، تشير شركات التقنية إلى برامجها التدريبية التي من شأنها تدريب الكوادر الشبابية لتأهيل قدراتها ودعمها في مجال أمن البيانات والمعلومات. فمع التحول الرقمي المتسارع كان لا بدّ من توافق الأجهزة الالكترونية مع سياسات الحماية. تسعى منطقة الشرق الأوسط إلى تحقيق الأفضل في مختلف القطاعات خصوصاً تلك التي تعمل مع الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء التي تعزز احتمال الهجمات على مدار السنة.

وفقاً لما تنقله المعلومات، رفعت الامارات العربية المتحدة انفاقها على الأمن السيبراني خلال العام 2022 بنمو 13.4% لتصل كلفته إلى 277.5 مليون دولار مقارنةً بالعام 2021. تحقق بذلك الامارات قفزة كبيرة في عالم الرقمنة والأمن السيبراني مع تزايد الاعتماد على الانترنت وتبني البرامج الافتراضية.

كذلك، تدخل المملكة العربية السعودية ضمن المعادلة مع الارتقاء بخدمات الأمن الالكتروني والحلول الذكية. تليها قطر التي تعزز خططها الدفاعية في العالم السيبراني قُبيل أيام من بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022، مع زيادة حجم البيانات والنشاط على شبكات الاتصالات والانترنت خلال هذه الفترة.

من المتوقع أن يصل حجم انفاق المنطقة على الأمن السيبراني بحلول العام 2025 إلى 15 مليار دولار أي ما يشكل 7% من حجم الانفاق العالمي الذي سيصل إلى 500 مليار دولار.

 

مستقبل الحماية الرقمية: من أزمة محلية إلى مسألة عالمية

في خضم الأزمة التي يمرّ بها العالم والتغيرات التي فرضها الوباء، كثّفت الدول تعاوناتها وشراكاتها دعماً لمجالات الأمن السيبراني بشكل مستمر. وعلى هامش هذه التعاونات تمكّنت الدول العربية والخليجية من  التنافس مع الدول الكبرى في هذا القطاع حيث تسعى إلى تطوير البنية التحتية التكنولوجية والخاصة بالاتصالات مع وضع الاستراتيجيات المترابطة رقمياً.  

نظراً إلى الواقع الراهن، سيكون العالم ساحة مفتوحة للمعارك الرقمية والتهديدات السيبرانية مما يُلزم الدول بتطوير تقنياتها لتجنّب الهجمات المتتالية. كذلك تتبادل الدول خبراتها وفقاً للسياسات الداخلية مع سعيها إلى بناء مجتمع رقمي أكثر أماناً. ففي زمن الثورة الصناعية الرابعة تختلف الجرائم الالكتروينة وتتعدد مصادرها حيث كلّفت الاقتصاد العالمي أكثرمن 6 تريليونات دولار خلال العام 2021.