Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

تطرح الدول رؤيتها لتحقيق التنمية والاستدامة مع اعتماد استراتيجية واضحة تواكب بها التحول الرقمي. ومع نجاح المدن الذكية وانتشارها السريع، تركّز المنظمات على إنشاء مراكز للبيانات توازن من خلالها البيئة الرقمية المتنامية والمجتمع القادم نحو التطوّر.

 تعتمد منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير على مراكز البيانات حيث تجاوز سوق مراكز البيانات في دول مجلس التعاون الخليجي قيمة 1.3 مليار دولار في العام 2022 على أن يصل إلى 5.23 مليارات دولار بحلول العام 2028. وتُمثّل هذه المراكز فرصة جديدة لتعالج الدول مشاكل الطاقة لديها إلى جانب تبني التدفق الهائل من البيانات في القطاعات الحكومية والخاصة. كما تأتي التعاونات والشراكات ومشاريع تطوير البنية التحتية لخدمة مراكز البيانات التي تراعي الشروط البيئية والاستدامة والحلول الذكية المتطورة.

قطاع البيانات ومسألة توريد الطاقة

تأخذ الدول النامية على عاتقها الاهتمام بمسألة البيئة والطاقة المتجددة نظراً لعدم استقرار هذا القطاع والاستراتيجيات المتفاوتة المعتمدة ومنها من دون فائدة. وتحتاج الشركات اليوم إلى تنمية مصادر الطاقة المتجددة لديها إلى جانب تفعيل الطاقة المتجددة مع الأخذ بالاعتبار السعر المدروس لنشر الشبكات والاداء العالي.

ومع إنشاء المزيد من مراكز البيانات تتسارع عمليات توليد الطاقة المتجددة في الشركات تلبيةً لحاجة هذا القطاع على المستويات كافة. وتشير التقديرات في العام 2023، إلى عدم استقرار قطاع الطاقة مع تقلّب الأسعار والمخازن التي تتزايد بشأن أمن الطاقة الموزّعة.

كان لأزمة نقص أشباه الموصلات تأثيرها المباشر على هذا القطاع من جهة بالاضافة إلى فقدان المعادن الأساسية لبناء مراكز البيانات. مقابل ذلك، لا يزال قطاع البيانات يحقق نمواًهائلاً حول العالم في وقت تطّلع فيه الشركات والمؤسسات والمستخدمون إلى وسائل لاستيعاب نسبة أكبر من البيانات مع وصول النمو الرقمي إلى ذروته والحاجة إلى رقمنة العمليات التشغيلية.

تجمع مراكز البيانات تقنيات متعددة تتناغم من بيئات مختلفة وأنظمة متنوعة. مع هذا التوسع تتمثّل بعض التحديات بدءًا بكيفية ايجاد الموقع المناسب لانشاء مركز البيانات، توفير الخبرات واليد العاملة المؤهلة للعمل في هذا المجال لتشغيل مركز البيانات بفعالية كبيرة والقدرة على الاستمرارية. أما على مستوى الحكومات، فعليها توفير كل الشروط اللوجستية والمادية لعمل مراكز البيانات واستقبال المشغلين الجدد وتقديم التسهيلات بالرغم من كل الصعوبات.

مميّزات مراكز البيانات في العام 2023

قد تشهد مراكز البيانات نشاطاً متسارعاً خلال العام لتقديم سعة أكبر. تواصل الشركات مراقبة الوضع عن كثب لتنفيذ مشاريع مراكز البيانات وفقاً للشروط الجديدة بالإضافة إلى مواصلة الاستثمار في الأعمال التجارية. يأتي قطاع مراكز البيانات مدفوعاً بتحولات واسعة تدعم الاستثمار حتى خلال الفترات الحرجة: في ظل انتشار وباء كوفيد-19 استمرت الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بنية الأعمال.

للذكاء الاصطناعي دور كبير في تحسين أداء مراكز البيانات إلى جانب سلسلة من الانجازات المحققة على مستوى التقنية والتكنولوجيا في العام 2022. فمع هذه التقنية سرّع مشغلو البيانات عملية البرمجة التقنية بالإضافة إلى قدرتهم على تلبية كل المستخدمين والعملاء في آن واحد. كما ترغب المؤسسات ومراكز البيانات تحديداً بتشغيل الذكاء الاصطناعي لديها لرفع مستوى الأعمال. كما تتعهد مراكز البيانات الجديدة اعتماد الطاقة البديلة في العام 2023 لنقل البيانات وحمايتها من الهجمات السيبرانية.

على نطاق أصغر، سنشهد هذا العام دخول الشركات إلى مراكز الحافة المتخصصة في مراكز البيانات خارج الشبكة المدعومة بالطاقة الشمسية. وقد قامت إحدى الشركات ببناء شبكة من هذه المرافق في آسيا بما في ذلك مواقع في أستراليا وماليزيا وفيتنام وتايلاند وإندونيسيا والفيليبين.

لغاية العام 2022، ارتفع عدد مراكز البيانات حول العالم حيث انقسمت بين 2701 مركز في الولايات المتحدة، 487 مركزاً في ألمانيا، 456 مركزاً في الممكلة المتحدة، 443 مركزاً في الصين وأخيراً 138 مركزاً في الهند.

مشاريع مراكز البيانات في العالم العربي

تدخل منطقة الشرق الأوسط خريطة المدن الذكية نتيجة مشاريعها وتعاوناتها مع الحكومات لتعزيزوجود التكنولوجيا والرقمنة في استراتيجية أعمالها. في هذا الصدد، تصدّرت دبي قائمة المدن الأكثرذكاءً في المنطقة– وفيها 17 مركزاً للبيانات - إلى جانب أبوظبي التي تسعى إلى تطوير بنيتها التحتية استجابةً للتحولات المستجدة.

بدورها أظهرت إمارة الشارقة صورة عن الحداثة مع تطوير أول مركز بيانات من الفئة الثالثة في الإمارة تعزيزاً منها للابتكار التكنولوجي. وتبلغ سعة المركز 9 ميغاوات مع حفاظه على الشروط الصديقة للبيئة من خلال اعتماد الطاقة الشمسية لتزويد المعدات بالطاقة ومساعدة المستشعرات على الحركة وتشغيل مركز البيانات بشكل طبيعي.

وعن هذا المشروع، يقول المعنيون إن مراكز البيانات باتت ركناً أساسياً لتحفيز النمو الرقمي وتمكين الابتكار والتوسع بشبكات الاتصالات بالاضافة إلى تقديم تجارب متقدّمة في الأعمال والأهم مع الحفاظ على سلامة البيئة ومعايير التنمية والاستدامة.

أهداف عدّة تطمح إليها الحكومات من خلال إنشاء مراكز البيانات، أوّلها جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد ومواكبة التطوّر بأشكاله إلى جانب تأمين كل المعايير المطلوبة لتعزيز تكنولوجيا المعلومات في البلاد. كذلك تحوي المملكة العربية السعودية على نحو 19 مركزاً للبيانات التشغيلية أما في مصر فقد تم افتتاح أكبر مركز بيانات تجاري دولي بكلفة إجمالية تصل إلى 2.8 مليار جنيه وتبلغ سعته الإجمالية 24 ميغاوات.

تشتد المنافسة بين مزودي مراكز البيانات في مختلف أنحاء العالم مما أدى إلى تنشيط حركة الأعمال في هذا المجال خلال الفترة المنصرمة. وينفق عمالقة التكنولوجيا مليارات الدولارات في مشاريع بناء مراكز البيانات في الشرق الأوسط باعتبارها أرضاً خصبة لنمو الأعمال. كما تطمح شركات التكنولوجيا ومنها أمازون ويب سيرفيزيس الى التوسع أكثر في العالم العربي مع دعم الاقتصاد الرقمي، وسوق الحوسبة السحابية الذي بلغت قيمته 368.97 مليار دولار العام الماضي على مستوى عالمي ومن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مركب يقارب 16% بحلول العام 2030 إلى جانب التقنيات الناشئة مثل التعلم الآلي أي المخرجات الأساسية لمراكز البيانات.

يحاول مشغلو مراكز البيانات الانتقال نحو بلدان جديدة تقدّم التسهيلات المطلوبة ومواجهة كل التحديات في المستقبل. تتحسن كفاءة مراكز البيانات مع زيادة الطلب عليها على أن يتم إنشاء المراكز المستقبلية بناءً على الطاقة المتجددة وبمساحة أقل مع تطور الاجراءات الأمنية ومحاكاة الحلول الافتراضية وعمليات الانتقال إلى السحابة.