Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

نقطة فارقة تنطلق بها شركات الاتصالات في ظلّ المساعي لحماية البيئة والتركيز على الحلول الخضراء التي تشكّل جزءاً أساسياً من التنمية المستدامة.

تغيّرات مناخية يواجهها العالم تدفع بالحكومات إلى تكثيف مبادراتها لخفض الانبعاثات الكربونية والحدّ من الآثار السلبية الناجمة عن المصانع. تعكس هذه الحلول جهود الشركات على مستوى عالمي  لتحفيز استخدام التقنيات الخضراء وتطوير آليات احتجاز الكربون والاستجابة إلى متطلبات السوق في آن واحد. تتراوح كمية الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع الاتصالات والتكنولوجيا بين 1.8 و2.8% من اجمالي الانبعاثات العالمية مما يحتّم استهلاك نسبة أكبر من الموارد واعتماد تقنيات أكثر تلبي حاجات المستخدمين.

الشريحة الهاتفية الخضراء تنافس الـSIM التقليدية

قد لا يخطر لك أن تكون صناعة بطاقات الخطوط الهاتفية أو ما يعرف بشرائح الهاتف المحمول SIM card أحد أهم مصادر التلوث عالمياً. مع اعتمادنا المفرط للهواتف المحمولة، شهد العالم شحن نحو 4.45 مليارات شريحة خلال عام 2022 مما تسبّب بنحو مليون طن من الانبعاثات سنوياً.

 تبيّن على مدار أبحاث متتالية نسبة الانبعاثات السامة الصادرة عن الصناعات التقنية وقطاع التكنولوجيا الذي يستهلك نحو 20% من الكهرباء عالمياً ما قد يُفاقم نسبة الانبعاثات الكربونية 5.5% بحلول عام 2025. تتطلّب الصناعات التقنية نسبة كبيرة من الموارد والطاقة مما يثير المخاوف بشأن التطوّر الرقمي ومعه زيادة الحاجة إلى انتاج الطاقة.

في ظلّ هذا الصراع، يعمل مصنعو شرائح الهواتف المحمولة على تطوير هذه الصناعة مع دراسة معمّقة لكل فوائدها وقدرتها على منافسة شرائح الهاتف التقليدية التي ينتج منها نحو 229 غراماً من ثاني أكسيد الكربون بدءًا من مرحلة الانتاج إلى النقل وصولاً إلى انتهاء دورة المنتج الحياتية. فعلى رغم تقليص حجمها لا تزال تعتبر هذه البطاقات من الملوثات مع ارفاقها ببطاقة بلاستيكية يتم التخلّص منها عند نزع الشريحة. نسبة كبيرة من المستخدمين تفضّل الشريحة التقليدية الملموسة على رغم التقدّم الذي أحرزته الـ eSIM؛ هذا الأمر دفع شركات الاتصالات إلى اتاحة الشرائح الخضراء الملموسة أيضاً.

تعتبر الشرائح الهاتفية الخضراء وسيلة أفضل على مختلف المراحل فهي صديقة للبيئة حيث ينبعث منها 123 غراماً من ثاني أكسيد الكربون فقط وتساهم بخفض نسبة الانبعاثات الكربونية 46% فهي تتطلب كمية أقل من المواد البلاستيكية والتغليف مقارنةً بالبطاقات التقليدية.  

برؤية واضحة واستراتيجية بعيدة الأمد، تلعب شركات التكنولوجيا والتقنية دورها في دمج الحلول الخضراء بالعمليات التشغيلية والصناعية وتأتي الشرائح الهاتفية الخضراء في وقت نحتاج فيه إلى خفض البصمة الكربونية عن الأرض والحدّ من اعتماد المواد الصلبة أو التي لا يمكن اعادة تدويرها فهي تساهم في خفض كمية النفايات البلاستيكية بنسبة 75% تقريباً فضلاً عن مساهمتها في خفض التكاليف اللوجستية فهي أخف وزناً وأقل حجماً وأرخص في عملية النقل مقارنةً بالبطاقات التقليدية.

في هذا الاطار، تطلق شركة e& مبادرتها لتوفير أكثر من نصف مليون شريحة هاتفية خضراء والمعاد تدويرها في الامارات العربية المتحدة مما يمثّل جهود الشركة للحدّ من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2030 ويؤكد إلتزامها بدعم الاستدامة والحلول المبتكرة.

eSIM تواجه نمواً بطيئاً

رغم طرحها في السوق منذ أكثر من خمس سنوات لا يزال انتشار الشرائح الخضراء محدوداً مقارنةً بشرائح الـSIM، فإن مبيعات الهواتف المحمولة التي تعتمد على الشرائح الخضراء لا تتجاوز 300 مليون وحدة سنوياً مقارنةً بأكثر من 4 مليارات وحدة من الخطوط التقليدية المنتجة سنوياً. وفقاً للدراسات فإن التوجهات التي تسلكها الشركات حالياً هي لتدارك الأزمة البيئية القائمة. ويرى الخبراء أن اعتماد الشرائح الخضراء سيكون من أفضل الخيارات المطروحة بما يتماشى مع التحولات المتتالية وبهدف الوصول إلى بصمة كربونية صفرية في السنوات المقبلة.

 تأثير نماذج التكنولوجيا على المناخ

تتطلّب النماذج التكنولوجية الحديثة كمية هائلة من الطاقة خصوصاً تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فمثلاً ينتج عن تدريب برنامج شات جي بي تي 3 نحو 552 طناً مترياً من انبعاثات الكربون. كذلك الحال بالنسبة لقطاع الاتصالات والتكنولوجيا الذي يتطلّب مراكز بيانات ضخمة والتي تشكّل 2% من الانبعاثات السامة على مستوى العالم. فكلما زاد حجم البيانات المنقولة، كلما ارتفعت نسبة الحرارة الناجمة التي قد تصل إلى 1.22 ميغاواط.

لا تغيب خطط الطاقة البديلة عن شركات الاتصالات والتكنولوجيا التي تعمل على نقل عملياتها من حرق الوقود إلى الطاقة المتجددة. تخطط شركة ألفابيت، الشركة الأم لغوغل، لاعتماد الطاقة المتجددة بنسبة 100% بحلول عام 2030. ويرتبط نجاح الشركات بانتقالها إلى الطاقة المتجددة بعوامل عدّة يتمثل أبرزها بالخبرة والكفاءة والمهارات المتوفرة إلى جانب الدعم المالي والتقني لتعزيز الحلول المستدامة. تلتزم بدورها دول المنطقة باستراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية مما يتطلّب تطوير التقنيات المبتكرة والتقنيات الحديثة للمساهمة في الحدّ من الاحتباس الحراري وتداعياته الضارة.

وترصد الحكومات التغيرات المناخية مع استعدادها لكل التقلبات المترافقة ورصد الواقع الجديد والاستجابة إلى احتياجات الأفراد على أنواعها. تستفيد بدورها شركات التكنولوجيا من التمويل والاستثمار بمجال التقنية والبيئة وتمكين الخدمات على مستوى الادارة والعمليات التشغيلية والقيادية.