Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

لعبت التكنولوجيا دوراً محورياً بتأمين التواصل والاتصال في وقت تتبدّل فيه كل التقاليد التي كان متعارفاً عليها قبل كوفيد-19. خلال السنتين الأخيرتين، تقدّم العالم بشكل ملحوظ على جميع الأصعدة خصوصاً مع اعتماد الحلول الذكية للعودة إلى الحياة الطبيعية قدر الإمكان.

 تقدّمت شركات التكنولوجيا والعلامات التجارية الأخرى بحلول رقمية سهّلت علينا الكثير من المهام لبيئة آمنة تتجاوب مع عصر السرعة. ومع ظهور المزيد من متحورات فيروس كورونا، ما زال العالم ينظر إلى مجموعة جديدة من الحلول الذكية ذاتية التحكّم، لاتلامسيّة لتجنّب الازدحام والتواصل المباشر. على ضوء ذلك، تعتمد اليوم المطارات، المطاعم والأماكن العامة المزوّدة بالانترنت والتقنيات الحديثة الشاشة اللاتلامسية أو تلك التي تعمل على بصمة الوجه لتجربة فريدة وأكثر ذكاءً؛ إنما مع احترام الخصوصية الفردية وأمن البيانات وضمان إدارة صحيحة لجميع المعلومات المتشاركة. ومع اعتماد المزيد من التدابير للحماية من الوباء، شهد القطاع الصحي أيضاً تطورات بارزة آخرها الشهادة الرقمية أو digital certificate التي تحمل كل المعلومات الخاصة بالمريض وبإمكانه مشاركتها في الأماكن العامة وإبرازها إلى من يريد. على الرغم من كل التناقضات حول هذه الشهادة إلا أنها تبقى من أبرز الحلول المطروحة  لمواجهة الجائحة برؤية جديدة.

 

كيف تُستخدم الشهادات الرقمية في المؤسسات الطبية والعامة؟

لطالما كانت الحلول الرقمية الوسيلة الأضمن لتوسّع التكنولوجيا والأجهزة الذكية في كافة القطاعات خصوصاً في قطاع الصحّة الذي تحوّل تماماً، فما قبل كورونا ليس كما بعده. فإلى جانب استخدام رمز الاستجابة السريع للتحقق من ملف المريض أو الطبيب، انتشرت الشهادات الرقمية أو digital certificate  التي باتت معتمدة من أغلب دول العالم وتحمل كل المعلومات عن المواعيد التي تم فيها أخذ جرعات اللقاح.

تسمح الشهادة الالكترونية لحاملها بالتنقل بأمان في الأماكن العامة خاصةً المطارات التي تفرض التقيّد بقوانين معيّنة تحترم سياسة التباعد الاجتماعي بالدرجة الأولى. ومن التدابير الوقائية التي اتبعتها الدول، ضرورة ابراز الشهادة الالكترونية عند عبور الحدود مع الاخذ بالاعتبار معايير السلامة والأمن الرقمي من خلال رمز استجابة خاص بالمسافر يتضمن كل المعلومات المطلوبة عن لقاحه وحالته الصحية. أهم المميزات التي تتمتع بها الشهادة الرقمية: احتواؤها على رمز استجابة آمن وخاص بكل مستخدم، متاح لكافة أنحاء دول العالم، يغني عن استخدام الأوراق ويشجّع الانتقال إلى الحلول الالكترونية السريعة، فيكفي الكشف عن مسح رمز الاستجابة السريع والتحقق من الحساب والمعلومات والمصادقة عليها ليصبح بإمكان المواطن عبور الحدود والتنقل أينما كان.

 على ضوء ذلك، باشرت الدول العربية والأجنبية بإصدار شهادات التلقيح الالكترونية الخاصة بفيروس كورونا والمعترف بها دولياً حيث ستكون هذه البطاقات مرتبطة بنظام خاص مع أنظمة سائرالدول.

فالعراق أصدر شهادة إلكترونية تعتمد أحدث الحلول التقنية وتستخدمها وزارة الصحة العراقية للتحقق من بيانات المريض بطريقة سريعة وآمنة.  كما أوضحت وزارة الصحة في لبنان اعتماد الشهادة الالكترونية التي تحتوي على رمز الاستجابة السريع والصادرة عبر منصة إلكترونية رسمية من دون الحاجة إلى توقيع من الوزارة. كذلك خصصت قطر، الامارات والسعودية  وسائر الدول العربية منصات رسمية لإخراج شهادة التلقيح الالكترونية.

 

هجمات سيبرانية تطال بيانات الملقحين والسلطات تتحرّك

تسمح الشهادات الرقمية الخاصة بالملقحين بالسفر دولياً إنما هي عرضة لعدد كبير من الهجمات السيبرانية على مدار الوقت حيث أصبح من السهل قرصنة المعلومات الخاصة ونشر الشهادات المزيّفة.

وعن العمليات المزيفة التي شهدها القطاع الصحي، تم العثور على شهادات اختبار مزيفة للمسافرين في العديد من المطارات الدولية مثل المملكة المتحدة، دبي ودول الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا. وقد أثارت عمليات التزوير هذه مخاوف الأطباء والحكومات من اصدار منتجات أو نتائج مزيّفة تتعلّق بلقاحات كورونا وهذا ما قد يرفع خطر انتشار الوباء والعدوى.

من ناحية أخرى اعتبرت بعض المنظمات أن الشهادة الالكترونية ستزيد من عدم المساواة بين فئات المجتمع الضعيفة أو التي لا يمكنها الاتصال بوسائل الانترنت واستخدام الحلول الذكية، ففي روسيا مثلاً تم ربط الوصول إلى الخدمات الصحية بشهادة اللقاح الالكترونية. وفي أميركا الوسطى، ظهرت مجموعات تقوم  ببيع اختبارات سلبية مزيّفة على الحدود مستغلة عدم معرفة المريض بالشهادات الرقمية.  في ايطاليا، تم اغلاق العديد من مراكز الاحتيال على الانترنت التي كانت تروّج لشهادات إلكترونية مزيّفة تحمل رموز استجابة وأرقاماً للقاحات مزيّفة. نتيجةً لذلك، يناهض بعض الأطباء والعاملين في القطاع الصحي مفهوم الشهادة الالكترونية  كونها تسهّل التلاعب بالمعلومات المتعلّقة بكوفيد-19 واللقاح على عكس ما يعتقده البعض الآخر بأن رقمنة الشهادة هو الحل للحد من الاحتيال والتزوير.

 

تقنيات وحلول تكنولوجية: الحل الأمثل للحد من عمليات الشهادات المزيّفة

تضمن تقنية البلوك تشين عدم التلاعب بشهادات لقاح كورونا والحد من تزويرها، حيث تم تطوير رمز الاستجابة السريع الذي يرتكز على هذه التقنية لمنع الاحتيال والتلاعب بنتائج الشهادة الالكترونية وعدد جرعات اللقاح واختبار كوفيد-19. كما توفر تقنية البلوك تشين آلية مشفّرة لحماية البيانات من الاختراق، وهذا قد لن يتوفّر في بلدان لا تتوفر لديها البنية التحتية الرقمية وتتميّز بقدرات محدودة على صعيد مواكبة التطورات التكنولوجية.

ومن المشاكل التي تعارض الشهادة الالكترونية هي المعايير الدولية التي قد لا تتطابق مع أنظمة البطاقات الرقمية والشهادات. لذلك يمكن الاستعانة بجواز السفر الرقمي لتبسيط العملية وجعلها أكثر أمانا فيصبح من الصعب تزييف المعلومات أو إنشاء شهادات لقاحات مزوّرة.  تتمتع جوازات السفر الرقمية بمميزات عدّة حيث يمكن تحديثها باستمرار، يمكن مشاركة المعلومات فيها إلكترونياً عبر الانترنت من دون التواجد الشخصي ويمكن استخدامها من قبل المطارات للتحقق من أي معلومات خاصة بالمسافر.

 إن رقمنة الملفات والبيانات الطبيّة هي أحد الحلول المطروحة لمتابعة حالات الاصابات ومحاولة البقاء تحت السيطرة لعدم نشر العدوى بين الناس لا سيّما في الأماكن العامة والمطارات، إنما لا بدّ من إتخاذ كل التدابير الضرورية لحماية المعلومات الشخصية وتجنّب عمليات الاحتيال وتزوير الشهادات الالكترونية ونتائج لقاح كوفيد-19. فهل سيكون القطاع الطبي رهينة عمليات الاحتيال والقرصنة أم سيتم وضع خطط وتدابير صارمة تجاه المنظمات المقرصنة؟