Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

ليست المرة الأولى التي تتداول فيها الشركات بأزمة نقص الرقائق الالكترونية وتداعياتها على انتاجها وتأثيرها على نسبة أرباحها. تدخل الرقائق أو أشباه الموصلات في العديد من الصناعات مثل الهواتف المحمولة، الكمبيوتر، السيارات، الألعاب الالكترونية، وحدات التحكّم مما يزيد اهتمام المستثمرين للحصول عليها.

 

على الرغم من الانتعاش الاقتصادي الخجول الذي يشهده العالم اليوم بعد أزمة كورونا، لا تزال بعض الدول تعاني من تداعيات غيرمباشرة. أما المواجهة الأكبر فكانت مع ارتفاع أسعار الشحن، أزمة الامدادات ونقص الرقائق الالكترونية التي لا يزال حلّها مسألة غير واضحة ونهايتها مجهولة. بحسب الخبراء، كان قطاع السيارات من أكثر المتضررين  جرّاء نقص الرقائق نظراً لصعوبة توفّرها وضرورتها في صناعة كل أقسام السيارة بدءاً من المحرّك، المستشعرات وغيرها من الأنظمة الذكية حيث تحتوي السيارة ما بين 500 و1500 رقاقة للتحكّم بكل الأجزاء الالكترونية منها، ويعود ذلك على قدر ما تتوفّر التقنيات التكنولوجية في المركبة.

 

تعديلات في صناعة السيارات والتوجّه نحو المعدات التقليدية

ازداد نقص الرقائق في الفترة الأخيرة بعد أكثر من سنة ونصف على بدء الأزمة فانخفض انتاج السيارات والالكترونيات في العديد من الدول. وبالحديث عن تأثير ذلك على نسبة الأرباح، أعلنت شركة "جنرال موتورز" انخفاض ايراداتها 25% معلنةً أن ذلك سيؤثّر على مبيعاتها للسنة المقبلة.

يعبّر المستثمرون عن استيائهم من هذا الوضع، فلم يشهدوا هذا النوع من النقص في الرقائق الالكترونية سابقاً. على الرغم من ارتفاع الطلب على الأجهزة الالكترونية خصوصاً مع إلتزام الناس منازلهم، إلا أن الشركات لا تزال غير قادرة على تلبية هذه الطلبات بسبب عدم توفّر القطع الضرورية للصناعة. وبحسب الدراسات الأخيرة، تُقدّر خسارة إيرادات شركات صناعة السيارات عالمياً بنحو 210 مليارات دولار في العام 2021.

على ضوء ذلك، اتّجهت بعض الشركات المصّنعة للسيارات إلى تعديل طريقة عملها واعتماد المعدات التقليدية بدلاً من الرقائق الالكترونية. كما اتجه المصنعون نحو خفض الانتاجات التي يقلّ الطلب عليها خصوصاً وأن أغلب السيارات باتت تعتمد اليوم على الالكترونيات بشكل أكبر. وتشير إحدى الوكالات العالمية إلى أنه فى العام 2000 كانت أشباه الموصلات تمثل فقط 18% من تكلفة السيارات، إلا أن النسبة ارتفعت إلى 27% بنهاية 2010.

وألحقت الأزمة هذا الضرر بالاقتصاد العالمي حيث طالت ألمانيا التي خفّضت توقعاتها للنمو 2.6% للعام 2021. واعتبر وزير الاقتصاد الألماني أن أزمة نقص الرقائق ستؤثر على تصنيع السيارات التي لا يمكن تسليمها، لذلك من المهم المحافظة على التوريد.

 

صانعو الرقائق يزيدون إنفاقهم على الطاقة الجديدة

وضعت شركات التكنولوجيا خططها البديلة لمواجهة الأزمة حيث تعهّدت شركة "تي إس إم سي" الرائدة في صناعة الرقائق على مستوى العالم باستثمار 100 مليار دولار في طاقة إنتاجية بديلة بدءاً من العام 2021 لغاية حلول العام 2023.

وعلى خط الجهود المبذولة من قبل شركات التكنولوجيا من أجل الاستمرار، يخطط بعض عمالقة التقنية لمضاعفة انتاجيته بحلول العام 2026 استجابةً للطلب المتزايد على الأجهزة الذكية والالكترونيات.

وبهدف توسيع الانتاج وخطوة منهم لتحقيق استراتيجية في الصناعة، تعهّد مصنّعو الرقائق باستثمار أكثر من 700 مليار دولار على مدى العقد المقبل. وشجّعت كل من حكومات الصين، الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، استثمارات إضافية في هذا المجال.

 

أزمة الرقائق الالكترونية إلى متى؟

لا يرى الخبراء أن موعد انتهاء أزمة نقص الرقائق الالكترونية سيكون على المدى القريب خصوصاً وأن انتاجية أشباه الموصلات تتعلّق بشركات محدودة تحتكر هذا السوق. لذلك، إن انتهاء الأزمة يتعلّق بقرار الشركات في استمرارية الإنتاج أم لا. إلى حد كبير قد نشهد نهاية هذه الأزمة أواخر منتصف العام القادم ولكن من الآن حتى تلك اللحظة على الشركات أن تعي كيفية إدارة عملها وانتاجها كي لا تقع في خسائر فادحة.